السيد محمد باقر الصدر

336

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

أوّلًا : أن لا يثبت عدم المسبّب في كلتا الحالتين . ثانياً : أن لا يثبت في الحالة الأولى فقط . ثالثاً : أن لا يثبت في الحالة الثانية فقط . رابعاً : أن يثبت في كلتا الحالتين . وهذه الاحتمالات الأربعة تمثّل أربع قضايا شرطيّة محتملة فعلًا ، كلّها تشترك في شرط واحد وهو : افتراض نفي السببيّة العدميّة ، وتتميّز كلّ واحدة منها بجزاء خاصّ ، وهي كلّها محتملة - كما قلنا - رغم أنّ الجزاء في الثلاث الأولى منها غير صحيح ؛ لأنّ صدق الشرطيّة ليس بصدق جزائها فعلًا ، بل بصدق العلاقة فيها بين الشرط والجزاء . وهذه القضايا الشرطيّة الأربع تكوّن مجموعة متكاملة يتأ لّف منها علم إجمالي شرطي شرطه هو : افتراض نفي السببيّة العدميّة ، وجزاؤه مردّد بين الجزاءات الأربعة التي تتمايز بها القضايا الشرطيّة المحتملة ، وبهذا تكتسب كلّ قضية شرطية محتملة قيمتها الاحتمالية من هذا العلم الإجمالي الشرطي . ولمّا كان الجزاء غير صحيح فعلًا في القضايا الشرطية الثلاث الأولى ، فالطريقة الوحيدة للحفاظ على صدق تلك القضايا الشرطية الثلاث هي افتراض أنّ شرطها غير ثابت ، كما تقدّم في نظرية الاحتمال عندما درسنا تطبيق النظرية على العلوم الشرطية ، ويؤدّي ذلك إلى أنّ تلك القضايا الثلاث سوف تدلّ - بما تملك من قيم احتمالية - على نفي شرطها ، ونفي شرطها تعبير آخر عن ثبوت السببيّة العدميّة ، فتصبح السببيّة العدميّة - التي تساوي استحالة الصدفة المطلقة - محوراً لتجمّع قيم احتمالية مستمدّة من ذلك العلم الإجمالي الشرطي ، وكلّما ازدادت الحالات التي لوحظ فيها الاقتران بين عدم السبب وعدم المسبّب ازدادت تلك القيم الاحتمالية . واحتمال السببيّة العدميّة ( استحالة الصدفة المطلقة ) سوف يمتصّ كلّ القيم